ذكرى الهجرة النبوية

 

ان الهجرة النبوية كانت فيصلاً بين مرحلتين من مراحل الدعوة الإسلامية، هما المرحلة المكية والمرحلة المدنية، ولقد كان للهجرة آثار جليلة على المسلمين، ليس فقط في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن آثارها الخيرة قد امتدت لتشمل حياة المسلمين في كل عصر ، كما أن آثارها شملت الإنسانية أيضاً، لأن الحضارة الإسلامية قامت على أساس الحق والعدل والحرية والمساواة .

ان الهجرة لم تكن انتقالاً مادياً من بلد إلى آخر فحسب، ولكنها كانت انتقالاً معنوياً من حال إلى حال، إذ نقلت الدعوة الإسلامية من حالة الضعف إلى القوة ومن حالة القلة إلى الكثرة، ومن حالة التفرقة إلى الوحدة، ومن حالة الجمود إلى الحركة.

ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم  في الهجرة النبوية دروسا في العبقرية والتخطيط واتخاذ الأسباب : لقد كان صلى الله عليه وسلم متوكلاً على ربه واثقاً بنصره يعلم أن الله كافيه وحسبه ، ومع هذا كله لم يكن صلى الله عليه وسلم بالمتهاون المتواكل الذي يأتي الأمور على غير وجهها . بل إنه أعد خطة محكمة ثم قام بتنفيذها بكل سرية وإتقان . فالقائد : محمد ، والمساعد : أبو بكر  والفدائي علي ، والتموين : أسماء ، والاستخبارات : عبدالله ، والتغطية وتعمية العدو : عامر  ودليل الرحلة عبدالله بن أريقط ، والمكان المؤقت : غار ثور ، وموعد الانطلاق : بعد ثلاثة أيام  وخط السير الطريق الساحلي . وهذا كله شاهد على عبقريته وحكمته صلى الله عليه وسلم ، وفيه دعوة للأمة إلى أن تحذو حذوه في حسن التخطيط والتدبير وإتقان العمل واتخاذ أفضل الأسباب مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب . 

 ونتعلم من الهجرة النبوية دروسا في المعجزات الإلهية : هل رأيتم رجلاً أعزلاً محاصراً يخرج إلى المجرمين ويخترق صفوفهم فلا يرونه ويذر التراب على رؤوسهم ويمضي .. هل رأيتم عنكبوتاً تنسج خيوطها على باب الغار في ساعات معدودة .. هل رأيتم فريقاً من المجرمين يصعدون الجبل ويقفون على الباب فلا يطأطئ أحدهم رأسه لينظر في الغار .. هل رأيتم فرس سراقة تمشي في أرض صلبه فتسيخ قدماها في الأرض وكأنما هي تسير في الطين .. هل رأيتم شاة أم معبد الهزيلة يتفجر ضرعها باللبن . إن هذه المعجزات لهي من أعظم دلائل قدرة الله تعالى ، وإذا أراد الله نصر المؤمنين خرق القوانين ، وقلب الموازين " إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون "

فما أحوجنا اليوم إلى هجرة إلى الله ورسوله هجرة إلى الله بالتمسك بحبله المتين وتحكيم شرعه القويم، وهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، باتباع سنته، والاقتداء بسيرته، فإن فعلنا ذلك فقد بدأنا السير في الطريق  الصحيح .

 

وكل عام وانتم بالف بخير

 
 
 

0 تعقيبات

تستطيع أن تكون أول من يرسل تعقيب.

 
 

أرسل ردك

 




 
 
*